TN NEWS

العراق والصفحة الثانية من الانتفاضة

أما تشكيل القوة التي سمّاها رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، "قوة حفظ القانون لحماية المتظاهرين"، فقد ردّت عليه اللجان التنسيقية بجلاء ووضوح، وذكرت في بيان لها: "إن القوة التي أعلنت حكومة عبد المهدي تشكيلها لضمان تأمين التظاهرات ما هي إلا قوات جديدة، مهمتها قمع المتظاهرين، واعتقالهم من مساكنهم، خوفا من تظاهرات مقرّرة في الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري". وذكر البيان أيضا أن الحكومة لا تعرف طريقا إلى الإصلاح أو محاربة الفاسدين، وإنها ما زالت تعتمد القمع أسلوبا أمنيا لحل الأوضاع المتدهورة، وذلك بتشكيل قوة عسكرية جديدة باسم "قوة حفظ القانون" بقيادة عبد الكريم خلف، وبالتعاون مع قيادات في الحشد الشعبي والاستخبارات الحكومية. وهذا ليس كل شيء، فمحاولة عبد المهدي التي تنطوي على قدر كبير من الخداع والتضليل عن عزم السلطة على الاستجابة لمطالب المنتفضين، وتشكيل لجان تحقيق لمحاسبة الفاسدين وقاتلي المتظاهرين خلال أسبوعين، قوبلت من المنتفضين بالاستهجان والازدراء، حيث سأل أحد أبناء الانتفاضة بعفوية شديدة: لماذا لم تجر محاسبة هؤلاء قبل الانتفاضة؟ هل هي خدعة جديدة أم أن هؤلاء الحرامية هم أحرار خارج الحدود؟ ثم لماذا يشكل عبد المهدي محكمة خاصة لمحاكمة هؤلاء، ولديه محاكم قادرة على معالجة أية جريمة، مهما كان نوعها؟ ألا يعني ذلك تقديم مسرحية جديدة للهروب من المسؤولية؟ كما قوبلت بالاستهجان والازدراء تلك الحملات الإعلامية للسلطة وأقلامها المأجورة التي حاولت تقزيم الانتفاضة، وبشّرت بهزيمتها، كما فعلت مع الانتفاضات السابقة، على الرغم من أن هذه الحملات الدنيئة قد ساهم في ترويجها بعض السياسيين والكتاب والمثقفين المحسوبين على المعسكر الوطني، تحت ذرائع ومبرّرات وأفكار قديمة وجامدة، أو استخدام مصطلحاتٍ أصبحت ممجوجة، مثل: يا جماعة فلنكن واقعيين لا خياليين وحالمين. أو السؤال المستهلك، والذي يراد منه تكريس ثقافة العجز: ما البديل؟ واهمٌ من يعتقد أن الانتفاضة العراقية غير قادرة على مواجهة السلطة ومحاولاتها البائسة، فالانتفاضات الشعبية، في عمومها، تعبير عن قوانين اجتماعية، تسري على جميع المجتمعات البشرية، أي أنها ليست ابتكارا عراقيا، وإنما حفل بها تاريخ الشعوب المضطهدة التي قرّرت التحرّر من أنظمتها المشبوهة والعيش بحرية. وهي في الوقت نفسه تحظى بأهمية خاصة في العلاقات الدولية، باعتبارها عملا وطنيا ذا قيمة إنسانية، وموضع اهتمام لكل الشعوب، وفي كل الأزمنة والظروف. ولا يغيّر من هذه الحقيقة التقليل من شأن هذه الانتفاضة أنها عفوية وغير منظمة، ولا تتوفر على برنامج سياسي وقيادة تدير شؤونها. وحتى إذا افترضنا صحّة هذه  "الانتفاضات الشعبية تعبير عن قوانين اجتماعية تسري على جميع المجتمعات البشرية، أي أنها ليست ابتكاراً عراقياً"الادعاءات، فإن التاريخ قدّم لنا نماذج عديدة لانتفاضات عفوية، تحوّلت مع تطور الصراع مع أعدائها إلى انتفاضة منظمة، وأفرزت قيادات ذات كفاءة، وحدّدت شعاراتها السياسية، واختارت آلية مناسبة لإدارة الانتفاضة، وثمّة انتفاضات حققت مطالبها كاملة غير منقوصة، وأخرى حققت خطواتٍ مهمة على الطريق، مثل تونس والسودان والجزائر، فالانتفاضات الشعبية من هذا الوزن، عفوية أو منظمة، ليست تظاهرة سلمية للدفاع عن حقوق الإنسان أو الحيوان، أو الحفاظ على البيئة، تبدأ وتنتهي في وقت محدد سلفا، وإنما هي فعل ثوري وكفاحي قد يمتد إلى وقت طويل، لا بل هي حربٌ وطنية كبيرة ضد قوى غاشمة أو حكومة عميلة أو ديكتاتورية، لا تتردّد في الدفاع عن مصالحها باستخدام القوة بكل أشكالها العنيفة. ومعركة وطنية كهذه لا بد وأن تواجه مثل هذه العقبات، وأحيانا ترافقها إخفاقات أو تراجعات أو حتى هزيمة هنا وأخرى هناك. وهذا ينطبق على انتفاضة العراق، فهي لم تندلع مصادفة أو رد فعل، وإنما مثلت تتويجا لانتفاضاتٍ عديدة سبقتها. وكان أساس قيامها المحنة التي يعيشها الشعب العراقي طوال سنوات الاحتلال العجاف، حيث فقد المواطن جميع الخدمات المتصلة بأبسط مقومات الحياة، واتسعت قاعدة الفقر بين الناس، وازداد حجم البطالة وإهدار الكرامة وفساد السلطة، والاعتقالات والسجون وممارسة التعذيب ضد جميع المواطنين، في حين لم تظهر في الأفق رياح أي تغيير يُرتجى منه خير، حتى عبر الوسائل القانونية التي أقرّها دستورهم الملغوم، لا في المدى المنظور، ولا في البعيد. باختصار، على الرغم من كل العقبات التي تعترض طريق الانتصار، وعلى الرغم من المؤامرات المحلية والإقليمية وقوى الاحتلال ضد الانتفاضة، وتحديدا أميركا وإيران، فإن انتفاضة العراقيين تمتلك كثيرا من عناصر القوة التي أساسها شباب العراق ونساؤه والتأييد الشعبي لها، إضافة إلى أن السلطة قد وفرت لها كل شروط الانتصار، جرّاء سقوطها السياسي والأخلاقي، وإصرارها على مواصلة العبث بشؤون البلاد والعباد، وعدم الكف عن ارتكاب الجرائم والسرقات. إضافة إلى إصرارها على رفض أي إصلاح يمسّ ولو شعرة من رأسها، أو يهدّد مكسبا من مكاسبها، أو يهز ركنا من أركانها. الأمر الذي يدفع كل المظلومين إلى الانضواء تحت لواء الانتفاضة، وتقديم الدعم والإسناد لها. والأهم أن هذه الانتفاضة قد مثلت عموم الشعب العراقي، وهذا ما يفسّر عجز أي حزب، أو جهةٍ مهما بلغت من قوة أو علا  "انتفاضة العراقيين تمتلك كثيراً من عناصر القوة التي أساسها شباب العراق ونساؤه والتأييد الشعبي لها"شأنها، سواء من داخل العملية السياسية أو خارجها، بركوب موجتها أو ترويج أجندتها أو عقيدتها أو برنامجها السياسي أو الديني. في حين شارك في الانتفاضة جميع المنتمين للأحزاب الوطنية المعادية للاحتلال وعمليته السياسية الطائفية المقيتة، وفق رؤية مشتركة أساسها إسقاط الحكومة وعمليتها السياسية ودستورها المفبرك، وإقامة حكومة وطنية كفوءة تأخذ على عاتقها طرد بقايا الاحتلال، وتصفية النفوذ الفارسي في العراق، والعمل على إجراء انتخابات حرّة ونزيهة تقرّر شكل النظام الذي يختاره الشعب العراقي. ومن دون ذلك، أي طرف يريد فرض نفسه وعقيدته وقوانينه يعد خيانة وطنية بامتياز. فما تخضّب تراب العراق بدم شهدائنا إلا من أجل وطن يعيش فيه كل مكوناته وقومياته وأديانه ومذاهبه بحرية وأمان، ويمارس الجميع حريته من دون الاعتداء على حرية الآخرين. المعركة إذن شرسة، ومداها قد يطول، وقد ترتفع أعداد الضحايا، لكن المؤشرات تنبئ بانتصار الانتفاضة، طال الزمن أم قصر، استمرت أو تراجعت، فهي تديرها قيادة ميدانية اكتسبت خبراتها واستمدت تجربتها من الانتفاضات السابقة، واهتدت بتجارب الانتفاضات الشعبية لشعوب المعمورة. والأهم أن أبناء الانتفاضة هم فتية آمنوا بربهم، وأحبوا وطنهم وشعبهم، ولديهم الإرادة والصمود والتضحية بحياتهم، على عكس الطرف الآخر، حيث السلطة القائمة باتت ضعيفة ومهلهلة، وتعيش حالة من الخوف والرعب جرّاء شبح الانتفاضة الذي لم يزل يؤرّقها، ويقضّ مضاجع قوى الاحتلال، خصوصا أميركا وإيران، ومن ورائهما الكيان الصهيوني. من الأهمية بمكان، وفي ظل اللحظة العراقية بالغة الدقة، التأكيد على أن الانتفاضة الوطنية  "المؤشرات تنبئ بانتصار الانتفاضة طال الزمن أم قصر، استمرت أو تراجعت"الكبرى لن تقبل المساومة مع عملاء الاحتلال، وترفض الخلط المتعمد للمفاهيم السياسية التي يجري ترويجها بين المنتفضين. والمقصود هنا الخلط بين ما يسمح به المفهوم السياسي للمساومة، في ظل بلد مستقر وآمن ومستقل وذي سيادة كاملة، وخال من العملاء والانفصاليين والطائفيين، من قبيل التعامل بين الأطراف المختلفة في الرأي والعقيدة والأسلوب، أو العمل المشترك فيما بينها، أو عقد تحالفات أو مساومات.. إلخ، وبين المفهوم الوطني في ظل بلد محتل، وتعقيدات طائفية وعرقية، وساحة تعج بالخونة والعملاء، إضافة إلى الانتهازيين والوصوليين ...Read more

Liberté 9sar Espoir Ya3ich Avant mathal Condition Chef du gouvernement Force Remplacement Acceptation Maw9e3 Contrat Jme3a Foule Expression Changement chabeb Frontière 9dar Communication accomplissement Nidham Peuple Gouvernement taraf Mère Réparation Inverse wa9et Mission Informatique 5arej Question Conflit Déficit 3omale2 Responsabilité Tribunal horra Confrontation Forme Préparation trab watan Evolution thawri Personne Organisation jiha tri9 twil Personnalité Politique 3aref Programme Valeur kbir Vision Pouvoir Réaction Parti politique Loi jmi3 Elections ka3da Chômage Pays Droits de l’Homme Relation Ecrivain Culture Pauvreté Hébergement Vérité Opération Date contre Menteur Trahison Peur Expulsion Harami Crime Vulnérable Défaite Perdre désapprouver Guerre Stable Aujourd Hui Octobre mieux fidèle Iraq Tunisie El Maamoura

Articles similaires